in

فورين بوليسي : الغاز الجزائري بسعر منخفض مقابل موقف تونس ضد المغرب

يتواصل البحث عن ما وراء الأزمة التونسية المغربية وعن دور الجزائر في إذكاء نار التوتر في العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وتونس، مستغلة السياق الاقتصادي الدولي الضاغط لفرض وصيات وإملاءات سياسية على صانعي السياسة الخارجية في تونس.

 

وتحدث تقارير إعلامية عن التطورات السياسية التي جرت مؤخرا أحدثت تغييرا في موازين القوى في شمال أفريقيا،  والذي تجلى في قرار الرئيس التونسي قيس سعيد إدراج زعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي في مؤتمر تكياد 8 الذي أُقيم في تونس نهاية غشت الماضي، وهي خطوة سببت توترا غير مسبوق في العلاقات التونسية المغربية.

 

ونشرت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية تقريرا مفصلا عن الأزمة وسياقها السياسي والاقتصادي، معنونة إياه بـ “هل تتخلى تونس عن المغرب من أجل الجزائر؟”، سؤال الصحيفة يبحث تبعات الخطوة التونسية التي أغضبت المغرب وأرسلت إشارة سياسية أن الرئيس قيس سعيد في تماه مع الدبلوماسية الجزائرية التي تناصب العداء للمغرب وملف الوحدة الترابية.

 

الحياد التونسي الذي ألزمها طويلا أصبح اليوم وفق الصحيفة الأمريكية موضع تساؤل،وذلك بالنظر إلى الجدل الذي رافق استقبال زعيم البوليساريو في مراسم رمسية في تونس، حيث أفادت وثيقة رسمية يابانية أنها طوكيو لم تستدع إبراهيم غالي لأشغال القمة، ما يعني إقدام تونس على استدعائه من جانب واحد. علاوة على ذلك، يشير الكاتب المقال، أن تونس تزداد قربًا من الجزائر، ربما على حساب علاقاتها الوثيقة تاريخيًا مع المغرب، في حين أن علاقات الرباط مع اليابان، التي تتمتع تونس بعلاقة مزدهرة معها، موضع شك.

 

ويشير المقال إلى أن وجود زعيم “البوليساريو” بدا مفاجئا لكثيرين، ليس أقلهم المغرب، الذي سرعان ما أصدر رسائل غاضبة من جراء الأذى الذي لحق بالشعب المغربي من تصرف تونس. وسحب البلدين السفراء فيما استنكرت القوى الحية في المغرب قرار الرئيس التونسي قيس سعيد.

 

وبدا، وفق الصحيفة قيس سعيد ووزارة خارجيته مندهشين من رد الفعل المغربي، مستشهدين بتعميم من الاتحاد الأفريقي وجه الدعوة إلى جميع القادة، بمن فيهم غالي. وأصدرت وزارة الخارجية بيانا أكد فيه حياد الدولة التام بما يتوافق مع القانون الدولي، مؤكدة أن “هذا الموقف لن يتغير حتى تتوصل الأطراف المعنية إلى حل سلمي مقبول للجميع”.

 

وكشف مقال “فورين بوليسي” أنه مع سياق الاقتصادي العالمي المطبوع بارتفاع أسعار الغاز في أوروبا، تتمتع الجزائر – ثالث أكبر مورد للغاز لأوروبا والداعم الرئيسي لجبهة البوليساريو، بنهضة دبلوماسية، حيث يولي كل من السياسيين الأوروبيين والإقليميين اهتماما متجددا بالجزائر، ومن بينهم الرئيس التونسي قيس سعيد.

 

ومن علامات التقارب التونسي الجزائري، حسب الصحيفة الأمريكية ما تضمنته زيارة قيس سعيد في يوليوز الماضي للجزائر التي همّت إعادة فتح الحدود البرية بين البلدين، والتي تم إغلاقها قبل عامين لاحتواء انتشار كوفيد 19، مما سمح للأسر الجزائرية بالسفر إلى تونس ودعم صناعة السياحة المنكوبة في تونس. ويضيف أن تونس تعتمد أيضًا على الجزائر في الحصول على الغاز الخاص بها، حيث تشتريه بسعر مخفض، فضلاً عن تلقي إيرادات لنقل الغاز الجزائري عبر أراضيها، المتجه إلى إيطاليا.

 

وفي سياق التحول الإقليمي، بدا موقف المغرب قويا في ملف الصحراء المغربية منذ 2020 حيث وافقت واشنطن على الاعتراف رسمياً بسيادة الرباط على الصحراء مقابل إيماءة مماثلة لإسرائيل. وتصالحت إسبانيا وألمانيا، مع المملكة ودعمتا مقترح الرباط الخاصة بالحكم الذاتي في الصحراء المغربية.

رأيك يهمنا

التعليقات

0 0 أصوات
تقييم المقال
الإشتراك
يخطر من
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

Loading…

0

من طرف

تحول خطير في الحرب الروسية على أوكرانيا: استدعاء 300 ألف جندي وتجهيز أسلحة نووية

ملفات ثقيلة تجمع بوريطة ووزير الخارجية الاسباني في نيويورك