in

رسالة مفتوحة إلى السيد وزير التربية الوطنية

عبد الرزاق بن شريج، خبير تربوي

السيد وزير التربية الوطنية

بعد التحية، أتوجه إليكم بهذه الرسالة التي ترددت كثيرا قبل كتابتها، فمن باب الغيرة على المنظومة التربوية، وباعتبار التربية والتكوين المدخل الأساس لكل تقدم وتطور مجتمعي، ونظرا لسعة صدركم لكل الآراء، ورغبتكم في توسيع الاستشارات حول المنظومة التربوية، قررت توجيه رسالتي هذه عبركم لكل من يهمه أمر التربية الوطنية؛

السيد الوزير مما يلفت الانتباه بقوة في تصريحكم في الندوة الصحفية يوم الخميس 10 نونبر 2022 حول “خارطة الطريق 2022/2026” هو تحول الوزارة من مدبرة للمنظومة وباحثة عن الحلول إلى واصفة للوضع المتدني الذي تعيشه المدرسة المغربية، وعدم التطرق للأسباب الحقيقية لفشلها؛

السيد الوزير إن الحديث عن الإخفاقات من تكرار المتعلمين، وهدر مدرسي وصعوبة القراءة والكتابة وصعوبة القيام بالعمليات الحسابية لتلاميذ الابتدائي لا يفيد المنظومة في شيء، اللهم إن كان الغرض من ذلك هو غلق الباب أمام المهتمين والمتتبعين كي لا يجدوا ما ينتقدونه؛

السيد الوزير من خلال تصريحكم نستشف أن لكم الشجاعة الكافية لانتقاد المنظومة وتشريح أعطابها، لكن نريد منكم نفس الشجاعة للإقرار بأن المسؤولية القانونية والإدارية والأخلاقية تقع على عاتق جهاز التدبير الذي عمر كثيرا وشارك في كل الخيبات، فإلى متى والحديث عن الفشل واعتماد نفس الأشخاص الذين لم يعد لهم القدرة على الإبداع وإيجاد الحلول التربوية والإدارية؟

السيد الوزير إن ما صرحت به في الندوة، وأمام مجلس الحكومة من أرقام حول صعوبة القراءة حيث أن 77 في المائة من المتمدرسين في التعليم الابتدائي لا يجيدون قراءة نص باللغة العربية مكون من 80 كلمة، كما أن 70 في المائة لا يستطيعون قراءة نص باللغة الفرنسية مكون من 15 كلمة، يستدعي محاسبة كل المؤسسات التعليمية التي تعلن نتائج نهاية السنة الدراسية بنجاح ما بين 90% و100%، ويستدعي بالدرجة الأولى محاسبة مديرية المناهج والبرامج، التي زمرت وطبلت للمنهاج المنقح دون نتائج، والمركز الوطني للامتحانات،

السيد الوزير إن كان تصريحكم يستدعي محاسبة المسؤولين المركزيين على التدبير نكتشف ترقيتكم لأحدهم لمفتش عام للشؤون التربوية، فهل تنتظرون تقارير عن مديريته بعد تفتيشها من قبله بحكم مهامه المتداخلة مما أسقطه في حالة التنافي (مديرية البرامج والمناهج والمفتشية العامة)، ولا نحتاج هنا التذكير باختلالات الكتاب المدرسي وعدم تجديده منذ أكثر مند أكثر من 20 سنة، والتساؤلات التي تطرح حول علاقة المديرية مع دور النشر والملايين التي تستنزف جيوب المواطنين؛

السيد الوزير التعليم من المعلوم أن التعليم الابتدائي هو الأساس، وبالتالي فنجاح 77% من المتعلمين إلى المستويات الأعلى دون القدرة على كتابة وقراءة نص عربي أو فرنسي عملية انتحارية، حكمت على أكثر من 3 أرباع المتعلمين بالهدر المدرسي لينضاف للعدد المصرح به الآن، وهو ما يستدعي محاسبة من تسبب في إعدام أجيال بكاملها؛

السيد الوزير ما يجب أن تعلمه، ولا أظن أنك لا تعلم ذلك هو أن سبب هذه الأرقام هو الرباعي المركزي الذي ساهم في نخر المنظومة التربوية من الداخل،

فماذا تنتظرون السيد الوزير من نتائج في ضوء بنية تحتية مزرية ومهترئة؟

وماذا تنتظرون السيد الوزير من نتائج من وراء الإضرابات المتتالية التي تسببت فيها السياسة التعليمية غير المساعدة على إيجاد الحلول المطمئنة؟

وماذا تنتظرون السيد الوزير من نتائج والمسؤولون يتفرجون دون إرادة سياسية حول العديد من الإكراهات التي أدت إلى الاحتقان المستمر في صفوف الشغيلة التعليمية؟

وحتى لو لم تكن هذه الصعوبات السابقة فماذا تنتظرون السيد الوزير من نتائج بعد إقرار التعاقد والزج بمآت من الشباب في مهنة خطيرة كالتربية والتكوين، دون تكوين ودون سلاح بيداغوجي؟

فماذا كان يَنتظر من سلم نساء ورجال المستقبل لمن لم يتلق أي تكوين تربوي؟

السيد الوزير المرحلة تقتضي القطع مع الاستشارات المتتالية دون جدوى، المرحلة تنتظر منكم تقييم الفترة التي مرت من الرؤية الاستراتيجية 2015/2030، لقد مر أكثر من نصف المدة المخصصة لها ولا نعرف ما النتائج باستثناء تقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين الخاص بتتبع الرؤية؛

السيد الوزير المرحلة تتطلب الحزم في محاسبة من تسبب فيما تعانيه المنظومة،

السيد الوزير نعلم أن تقلبكم في مناصب عديدة تجعلكم قادرا على إدراك أنه لا سبيل لتنزيل أي مشروع إصلاحي ما دام تحت إشراف الوجوه نفسها التي أسهمت في هذا التدني أو لنقل على الأقل تتحمل مسؤولية الفشل بحكم منصبها العالي ويدها الطولى على كل مكونات المنظومة؛

رأيك يهمنا

التعليقات

0 0 أصوات
تقييم المقال
الإشتراك
يخطر من
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

Loading…

0

من طرف

فيسبوك: دعاية سرية استهدفت بلدانا بينها الجزائر والعراق وسوريا مصدرها الجيش الأمريكي

الصحافة البلجيكية تجلد منتخب “الشياطين الحمر”: سطو ومعجزة وعار