in

القصة العجيبة لمجلّة قرأها هنري ميشيل فاكتشف المغاربة وليد الركراكي

مونديال قطر وشعلة وليد الركراكي المتوجهة والمنيرة، اسم يعيد لعرين أسود الأطلس هيبته ويُسمع الزئير في كل البقاع. المنتخب المغربي يقستم صدارة المجموعة السادسة السادسة في مونديال قطر مع كرواتيا ومتبقي جولة واحدة أمام كندا، على غرار كأس العالم 1986 عندما تصدر “الأسود” مجموعة ضمت إنجلترا وخطفوا بطاقة التأهل إلى الدور الثاني.

الركراكي ربان سفينة المنتخب المغربي في كأس العالم قطر، نجح رفقة طاقمه ولاعبيه في وصع المنتخب المغربي في مركز المقدمة إلى جانب كرواتيا مقترباً من الدور ثمن النهائي حينما تغلّب على بلجيكا المصنفة ثانية عالمياً وثالثة النسخة الأخيرة 2-0، الأحد، في الجولة الثانية من دور المجموعات لمونديال قطر 2022.

وأشعلت كتيبة الركراكي حماس نحو 50 ألف متفرّج في استاد الثمامة في الدوحة، وملايين المغاربة والعرب، الذي يشجعون الأسود، وبينما انهالت الإشادات على اللاعبين، خاصة عبد الحميد صابيري لاعب وسط سمبدوريا الايطالي، وزكرياء أبو خلال مهاجم تولوز الفرنسي، الذين منحا التفوق للأسود، إلا أن الكثيرين يدينون بالإنجاز لوليد الركراكي أيضا.

ابن تطوان البار ورضاة الوالدين

ولد الظهير الأيمن السابق للمنتخب المغربي في كورباي-إيسون الواقعة في ضاحية العاصمة الفرنسية باريس، لوالدين ينحدران من مدينة الفنيدق القريبة من تطوان.

وليد الركراكي في كل خرجاته الإعلامية تلازمه تعابير ومقولات على غرار “رضاة الوالدين”، وعنها تتحدث والدته للصحافة في قطر، أن الشخص الذي ينال رضا الوالدين أكيد أن الخير والنجاح سيكون من نصيبه، معتبرة أن وليد الركراكي إنسان عاطفي ومحب لبلده ويعامل الجميع على قدم المساواة وهذا ما تصفه بالسر الذي يرافق وليد الركراكي أينما حل وارتحل.

دائما مع والدي الركراكي، وهذا المرة مع الأب الذي أكد إبنه عاش طفولة طبيعية على غرار المغاربة وكان طفلا هادئا وحب لرياضة كرة القدم، قائلا إنه “لم يجد صعوبة في تربيته، حيث زاوج بين الدراسة ولعب كرة القدم حتى تحصل على شهادة البكالوريا”.

يحكي والده أنه كان سببا في لعبه مع أسود الأطلس، فبعد حصوله على مجلة فرنسية تحدثت عن الركراكي، نزل بها إلى مدينة الدارالبيضاء، قبل أن يطلع كثيرون على تقرير المجلة، وفي مقدمتهم طاقم المنتخب المغربي الذي كان يقوده الفرنسي الراحل هنري ميشيل، وتنقل لأجله إلى مدينة تولوز الفرنسية.

وبعد دخول وليد الركراكي عالم التدريب من بوابة الفتح الرباطي واناقله إلى الدحيل القطري وعودته بعد ذلك للمغرب، تحدث والد الركراكي مع إبنه في اتصال هاتفي وتنبأ له بأن يوقع لأحد قطبي مدينة الدرالبيضاء، سواء الرجاء أو الوداد، لينتهي به الحال إلى التوقيع للفريق الأحمر ويحصد معه النجاح من كل أطرافه.

الركراكي دشن مسيرته الاحترافية متأخراً مع راسينغ باريس في الدرجة الثالثة (1998)، ثم صعد مع تولوز إلى الدرجة الأولى (1999-2001)، قبل أن يتوّج بطلاً للدرجة الثانية مع أجاكسيو (2002) حاصداً جائزة أفضل مدافع.

وبعدما انتقل للدوري الإسباني من بوابة راسينغ سانتاندر لموسمين حيث لاحقته الاصابة، عاد إلى فرنسا منهياً مشواره كلاعب مع ديجون وغرونوبل. ومن خلال دورات في فرنسا، دخل هذا المدافع، الذي اكتشفه المدرب الفرنسي رودي غارسيا، سريعا السلك التدريبي، فبدأ مساعدا لمدرب المغرب رشيد الطاوسي لمدة سنة واحدة (2013).

وبمجرد استلامه الإدارة الفنية لـ”أسود الأطلس” في نهاية أغسطس الماضي، أعاد الركراكي نجم “تشلسي” الإنجليزي حكيم زياش، إلى صفوف المنتخب بعدما كان الأخير اضطر إلى إعلان اعتزاله دوليا بسبب خلاف مع خليلوزييتش.

مسار حافل

يوصف الركراكي صاحب 47 عاما، الذي فاز رفقة الوداد بلقب دوري أبطال أفريقيا، قبل قيادة المنتخب المغربي، بـ”غوارديولا المغرب”، تعرفه الجماهير الرياضية المغربية والعربية جيداً، فقد خاض مع الأسود 45 مباراة دولية كظهير أيمن. وكان أحد أبرز عناصر المنتخب في مشوار وصافته لكأس أمم إفريقيا 2004 أمام تونس، وبعد أن تقاعد عن اللعب، بدأ مشواره في التدريب عام 2014 مع الفتح الرباطي، الذي فاز معه بكأس العرش.

كما تمكّن أيضا من الوصول إلى نصف نهائي كأس الاتحاد الأفريقي في الفترة نفسها. وفتح التألق المحلي الآفاق أمامه، فاختار تجربة خليجية من بوابة الدحيل القطري وفاز معه بلقب الدوري 2020، لكن مشواره لم يستمر طويلاً إثر الخروج من الدور الأول لدوري أبطال آسيا.

ورغم أن الركراكي لا يزال في بداية مشواره التدريبي، إلا أنه بصمَ على بداية قوية محلياً وقارياً، والآن ينتقل إلى العالمية مع المنتخب. وهو الآن يبحث قيادة أسود الأطلس إلى الدور ربع النهائي للمرة الأولى في تاريخ مشاركاتهم في كأس العالم.

الركراكي يعتبر أن المشاركة في المونديال “فرصة استثنائية للاعب سابق مثلي، ارتدى قميص المنتخب أكثر من أربعين مرة”، مؤكدا أنه “مستعد لرفع التحدي”. وليس هذا التحدي سهلا، لكن هذا المدرب الشاب يجيد توظيف لاعبيه وتحفيزهم وتعزيز إمكانياتهم، ويُعرف بصرامته وشخصيته القوية ولا يقبل الخسارة بسهولة. وهو أول مدرب وطني مغربي منذ 2016 عندما كان بادو الزاكي مديرا فنياً لأسود الأطلس قبل أن يترك مكانه للفرنسي هيرفيه رونار (2016-2019) وخليلوزييتش (2019-2022).

رأيك يهمنا

التعليقات

0 0 أصوات
تقييم المقال
الإشتراك
يخطر من
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

Loading…

0

من طرف

قرار جزائري بشأن تجاهل مواجهات المنتخب المغربي في المونديال

تراجعت شركة “تويتر” على سياسة مواجهة المعلومات المضللة على جابحة كورونا